السيد جعفر مرتضى العاملي

20

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

المجلّدات ، وبعد إعادة وتجديد النّظر في المجموعة الأولى ، تمّ طبع الكتاب في عشرة مجلّدات . وفي سنة ( 1370 ه . ش / 1992 م ) انتخبت الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة كتاب « الصّحيح » بصفته الكتاب السّنوي الأفضل في البلاد . بعد ذلك توالى طبع المجلّدات الأُخر تباعاً ، وأخيراً وفي عام ( 1385 ه . ش / 2006 م ) فرغ المؤلّف من تأليف الكتاب في وقت تزامن مع اعتداء إسرائيل الغاصبة على لبنان في حرب استغرقت 33 يوماً ، خرج منها حزب الله منتصراً على العدوّ الغاشم . يعدّ كتاب « الصّحيح من سيرة النّبيّ الأعظم ( ص ) » بلا ريب عملًا رائعاً في مجال السّيرة النّبويّة ، بحيث ترك أثراً على أفكار وأقلام الباحثين وعلماء هذا الميدان . إنّ هيمنة الكاتب المحترم وتسلّطه على العلوم الدينيّة بما فيها : الأدب ، الفقه ، الحديث ، التّفسير وغيرها من العلوم ، وأيضاً إشرافه التّامّ وإحاطته بمصادر التاريخ الشّيعيّة والسّنّية إلى جانب ذهنه الوقّاد ، كلّ ذلك مكّنه أن يجعل من « الصّحيح » كتابا ممتازاً منقطع النّظير في موضوعه . لقد حاول العلّامة في كتابه « الصّحيح » سحب القضايا التّاريخيّة إلى طاولة النّقد ، مستفيداً في ذلك من المنهج الاجتهادي في دراسة وتحليل تلك القضايا ، كما أنّه عيّن موارد التّناقض في النّصوص والأخبار التّاريخيّة ، معتمداً في ذلك على الحقايق التاريخيّة المسلّمة والمتواترة والثابتة . ومن خصائص الكتاب الممتازة ، استناد المؤلّف إلى القرآن الكريم في توثيق الأحداث التّاريخيّة ، حيث جعل العلّامة المحور الأساسي في هذه الدّراسة موافقة الوقايع والأحداث للنّص القرآني الوارد فيها ، وبذلك أضحى كلام الله معياراً وفصل الخطاب ؛ ذلك لأنّ القرآن نزل وعلى مدى 23 سنة مواكباً مرحلة رسالة النّبيّ ( ص ) ، فكان مصوناً من التّلاعب والتّحريف ، ولذا جعله المؤلّف أحد أدلّة ومستندات السّيرة ، وأصدق شاهدٍ على ذلك .